غازي عناية
48
شبهات حول القرآن وتفنيدها
والدواعي توفرت على نقله ، وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه شيء فيما ذكرناه ؛ لأن القرآن مفخرة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية ، والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه ، وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه ، وقراءته ، وحروفه ، وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا ، أو منقوصا مع العناية الصادقة ، والضبط الشديد » . الثالث : إنّ التواتر قد قام ، والإجماع قد انعقد على أن الموجود بين دفتي المصحف هو كلام اللّه ، هو القرآن من غير زيادة ، ولا نقصان ، ولا تغيير ، ولا تبديل . والإجماع سبيل من سبل الحق قويم : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ . الرابع : إنّ الإمام علي - كرم اللّه وجهه - وهو الذي يزعمون أنّهم يتشيعون له صح النقل عنه أنّه حبذ جمع القرآن ، بل وأثنى على جامعيه : أبي بكر ، وعثمان ، فقد قال علي عن أبي بكر : « أعظم النّاس أجرا في المصاحف أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر هو أوّل من جمع كتاب اللّه » . وقال عن عثمان ما نصه : « يا معشر الناس ، اتقوا اللّه ، وإياكم والغلو في عثمان ، وقولكم : حرّاق المصاحف ، فو اللّه ، ما حرّقها إلّا عن ملأ منا أصحاب رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » » . وقوله أيضا : « لو كنت الوالي وقت عثمان ، لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان » . الخامس : لو كانت ادعاءاتهم صحيحة ، لقام علي بن أبي طالب بعد أن استلم الخلافة ، وصحح ما حرفه الخلفاء من قبله ، ولكن هل فعل شيئا من هذا ؟ هل اتهم أحدا منهم أنّه حرف ، أو غير ، أو أسقط شيئا من القرآن ؟ أبدا أبدا . سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سورة الصافات آيات 180 - 182 .